جعفر الخليلي
215
موسوعة العتبات المقدسة
أيام في بيته من دون أن يجرأ أحد على نقلها لتدفن في المقبرة . وفي مساء اليوم الثالث خرج موكب صغير من الدار المشؤومة في ظلمة الليل المعتمة وهو يحمل جنازة الخليفة على الأكتاف ، وكان الموكب يتألف من الإمام الحسن والزبير بن العوام وبعض أقارب الخليفة وخدامه . ومع ذلك فقد علم الثوار بالأمر وأخذوا يرشقون الجنازة بالحجارة . وبهذا دفن أمير المؤمنين في قطعة صغيرة من الأرض تقع في جوار المقبرة العامة الكائنة في خارج المدينة . وآخر ما يذكره غلوب عن هذه الفتنة ، أنه يحلل شخصية الخليفة الثالث ومقدار نجاحه في الحكم ثم يقول إنه كان يعيش عيشة مترفة ويتقبل الهدايا ، مع أن ترفه البدائي كان شيئا لا يمكن أن يقارن بترف ملوك بيزنطة والمدائن بطبيعة الحال . ومع هذا فقد كان النبي عليه السلام والشيخان من بعده يزهدون في مباهج الدنيا وعرضها الزائل ويمشون حفاة بين الناس وعليهم اللباس الصوفي الخشن ، حتى بعد أن كانوا قابضين على السلطة السياسية بأيديهم . . وقد كانت أيام عثمان أياما صعبة ، وكانت استمرارية النصر الإسلامي المؤزر قد دبّ دبيب البطء فيها ، وأخذت حرارة الحماسة الدينية المتطرفة تخف وتبرد . ولكن عثمان لو كان عمرا آخر لاستطاع أن يقف في وجه العاصفة . المدينة في كتاب دونالدسون « 1 » ولقد أفرد الدكتور دونالدسون في كتابه « عقيدة الشيعة » الذي سبقت الإشارة اليه مرات عديدة في أجزاء هذه المجموعة السابقة فصلا خاصا عن المدينة المنورة بعنوان « مدينة الرسول وآل بيته » . ويستهل هذا الفصل بقوله ان المدينة بلدة صغيرة يقدر اتساعها بنصف اتساع مكة
--> ( 1 ) Donaldson , Dwight M - The Shi ite Religion , London 1933 .